← العودة إلى المقالات
📄 مقال

عقول تتشكل ومشاعر تتقلب : لماذا يحتاج المراهق لدعم؟

نور مدحت

نور مدحت

اخصائي نفسي اكلينكي · ٣١ يوليو

تعتبر الصحة النفسية ركيزة أساسية من ركائز حياة الإنسان، إذ لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، بل ترتبط بها ارتباطا وثيقا. وتشير الصحة النفسية إلى حالة من التوازن الانفعالي والعقلي والاجتماعي، تمكن الفرد من التكيف مع ضغوط الحياة، واتخاذ قرارات سليمة، وبناء علاقات إيجابية. وتعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل العمرية حساسية، نظرًا لما تشهده من تغيرات متسارعة على المستويات الجسدية والنفسية والاجتماعية، مما يجعل المراهق أكثر عرضة للاضطرابات النفسية. أولا: أهمية الصحة النفسية في سن المراهقة (في ضوء الإحصائيات العالمية) تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن: ما يقارب واحد من كل سبعة مراهقين (حوالي 14%) يعاني من اضطراب نفسي. تمثل الاضطرابات النفسية نحو 15% من العبء المرضي العالمي لدى المراهقين. يعد الانتحار ثالث سبب رئيسي للوفاة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا. وتؤكد هذه الأرقام أن مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين تمثل قضية عالمية تستدعي الاهتمام. ثانيا: أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا بين المراهقين تظهر الدراسات العلمية أن: يعد الاكتئاب والقلق من أكثر الاضطرابات انتشارا في هذه المرحلة. تشير دراسات منشورة في JAMA Network إلى أن: نحو 25% من المراهقين يعانون من أعراض اكتئاب. حوالي 20% يعانون من القلق. كما تقدر بعض الدراسات أن ما يقارب واحد من كل خمسة مراهقين قد يمر بنوبة اكتئاب خلال هذه المرحلة. ثالثا: تطور المشكلة عبر الزمن تشير الأبحاث الحديثة إلى تزايد ملحوظ في معدلات الاضطرابات النفسية: ارتفعت معدلات القلق بين المراهقين عالميا بنسبة تتجاوز 50% خلال العقود الأخيرة. كما شهدت اضطرابات الاكتئاب زيادة مماثلة خلال الفترة نفسها. وتظهر الدراسات أن معظم الاضطرابات النفسية تبدأ قبل سن الثامنة عشرة. وهذا يبرز أهمية التدخل المبكر والوقاية. رابعا: عوامل الخطر المؤثرة في الصحة النفسية للمراهقين تُبيّن الدراسات أن هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة الاضطرابات النفسية، من أبرزها: التعرض التنمر، والذي يرتبط بزيادة معدلات القلق والاكتئاب. الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والشاشات. الضغوط الدراسية والاجتماعية. ضعف الدعم الأسري أو غياب بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر. كما تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نسبة كبيرة من المراهقين لديهم احتياجات نفسية غير مطالبة. خامسا: خصوصية مرحلة المراهقة من الناحية النفسية ترتبط زيادة هشاشة المراهق نفسي بعدة عوامل، منها: السعي إلى تكوين الهوية الشخصية. التغيرات الهرمونية السريعة. الحساسية المرتفعة تجاه التقييم الاجتماعي. الرغبة في الاستقلال مع محدودية الخبرة الحياتية. وهذه العوامل تجعل المراهق أكثر عرضة للتأثر بالضغوط المحيطة به. سادسًا: دلالات هذه الإحصائيات تعكس هذه المؤشرات عدة حقائق مهمة: أن الصحة النفسية للمراهقين تمثل قضية مجتمعية وليست فردية فقط. وجود فجوة بين احتياجات المراهقين النفسية والخدمات المقدمة لهم. أن التدخل المبكر يسهم بشكل كبير في الوقاية من تفاقم الاضطرابات. خاتمة تؤكد الدراسات والإحصائيات العالمية أن مرحلة المراهقة تمثل نقطة محورية في تكوين الصحة النفسية للفرد. ومن ثمّ، فإن توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمراهقين يعد ضرورة ملحة، وليس ترفا، لما له من أثر بالغ في بناء جيل متوازن قادر على مواجهة تحديات الحياة والمساهمة الإيجابية في المجتمع.

نور مدحت

كتبها نور مدحت

لو الكلام ده وصف حاجة بتعرفها، أول خمس عشرة دقيقة معه تعارف مجاني — تتكلم، وتقرر بعدها.