الفضفضة
الفضفضة… مساحة آمنة ليتنفس القلب في زحمة الحياة، نمرّ أحيانًا بمشاعر كثيرة لا نستطيع التعبير عنها، فنخفي الحزن، ونكتم الخوف، ونتظاهر بالقوة رغم أن داخلنا يحتاج فقط إلى شخص يسمعنا. هنا تأتي أهمية الفضفضة. الفضفضة ليست ضعفًا، وليست شكوى أو مبالغة في الحديث عن المشكلات، بل هي إحدى الطرق الصحية للتعبير عن المشاعر وتخفيف الضغط النفسي، خاصة عندما تكون مع شخص نثق به ونشعر معه بالأمان والقبول. عندما نتحدث عمّا يؤلمنا، فإننا نمنح أنفسنا فرصة لترتيب أفكارنا ومشاعرنا، وقد نكتشف أثناء الحديث أشياء لم نكن قادرين على رؤيتها بوضوح ونحن نحتفظ بها داخلنا. لماذا نحتاج إلى الفضفضة؟ لأن كتمان المشاعر لفترات طويلة قد يجعل الإنسان يشعر بالتعب النفسي والضغط والانهاك، بينما يساعد التعبير عنها بطريقة آمنة على: • تخفيف التوتر والضغط النفسي. • الشعور بأننا لسنا وحدنا في مواجهة ما نمر به. • ترتيب الأفكار وفهم المشاعر بشكل أفضل. • تعزيز الشعور بالأمان والانتماء. • اكتساب منظور مختلف للمشكلة. • الوصول إلى حلول أو قرارات أكثر هدوءًا ووضوحًا. لكن هناك فرقًا مهمًا بين الفضفضة الصحية وبين الدوران المستمر حول الألم دون محاولة للتعامل معه. الفضفضة الصحية لا تعني أن نعيش داخل المشكلة، وإنما أن نعطي مشاعرنا مساحة للتعبير، ثم نبدأ تدريجيًا في البحث عن احتياجاتنا وما يمكننا فعله لتحسين واقعنا. لمن نفضفض؟ ليس كل شخص مناسبًا لسماع تفاصيلنا الخاصة. اختاري شخصًا تثقين به، يحترم خصوصيتك، ولا يقلل من مشاعرك، ولا يحوّل حديثك إلى لوم أو مقارنة أو إصدار أحكام. وأحيانًا قد لا نجد الشخص المناسب، وهنا تأتي أهمية المختص النفسي أو المستشار النفسي؛ فالمختص لا يكتفي بالاستماع، بل يساعد الإنسان على فهم مشاعره، واكتشاف احتياجاته، والتعامل مع الضغوط بطريقة أكثر صحة وأمانًا. وتذكري… ليس مطلوبًا منك أن تكوني قوية طوال الوقت. من حقك أن تتعبي، ومن حقك أن تتحدثي، ومن حقك أن تجدي مساحة آمنة تقولين فيها: أنا متعبة… وأحتاج أن يسمعني أحد. فالإنسان لا يحتاج دائمًا إلى شخص يقدم له الحلول؛ أحيانًا يحتاج فقط إلى أذن تسمعه، وقلب يتفهمه، ومساحة يشعر فيها أنه يستطيع أن يكون على طبيعته دون خوف من الحكم عليه. الفضفضة ليست حلًا لكل المشكلات، لكنها قد تكون بداية مهمة نحو التعافي والتوازن النفسي. بقلم الاستشارية وخبيرة الدعم النفسي تغريد صلاح القصاص
كتبها تغريد صلاح حموده القصاص
لو الكلام ده وصف حاجة بتعرفها، أول خمس عشرة دقيقة معه تعارف مجاني — تتكلم، وتقرر بعدها.