الرسالة الأولى لماذا اخترنا العزلة؟ عندما تصبح العزلة محاولة لحماية أنفسنا مرحبًا بكم... نبدأ اليوم أول خطوة في رحلتنا معًا، وربما تكون أهم خطوة في هذه الرحلة؛ لأنها لا تطلب منا أن نغير أنفسنا، بل أن نفهمها. كثير منا ينظر إلى عزلته على أنها مشكلة، أو يلوم نفسه قائلًا: "لماذا أصبحت لا أحب الاختلاط؟" "لماذا أتهرب من الناس؟" "لماذا أصبحت أفضل البقاء وحدي؟" وقد يظن بعضنا أن هذا دليل على ضعف الشخصية، أو الفشل في تكوين العلاقات، أو أنه أصبح شخصًا لا يحب الناس. لكن علم النفس يقدم لنا تفسيرًا مختلفًا وأكثر رحمة. ففي كثير من الأحيان، العزلة ليست المشكلة... بل هي محاولة من النفس لحل مشكلة. عندما نتعرض لضغوط متكررة، أو لخذلان من أشخاص وثقنا بهم، أو لعلاقات مؤذية، أو لانتقاد مستمر، أو لتجارب جعلتنا نشعر بعدم الأمان... يبدأ العقل في البحث عن طريقة يحمينا بها. فيتعلم رسالة بسيطة: "إذا ابتعدنا عن الناس... سنبتعد عن الألم." ومن هنا تصبح العزلة وسيلة للحماية. وهذا أمر يحدث بطريقة تلقائية، فالجهاز العصبي صُمم ليحافظ على بقائنا وأماننا. وعندما يربط بين العلاقات والألم، قد يدفعنا إلى الانسحاب حتى قبل أن نفكر في الأمر. ولهذا، فإننا لا نريد في هذه الرحلة أن نحارب أنفسنا أو نلومها. بل نريد أن نقول لها: "نفهم لماذا فعلتِ ذلك... ونشكرك لأنكِ كنتِ تحاولين حمايتنا." لكن في الوقت نفسه، سنسأل سؤالًا مهمًا: هل ما كان يحمينا في الماضي، ما زال يخدم حياتنا اليوم؟ فالعزلة قد تمنحنا راحة مؤقتة، لأنها تبعدنا عن المواقف التي نخاف منها. لكن إذا أصبحت هي الحل الوحيد، فقد يبدأ ثمنها في الظهور. قد نفقد علاقات جميلة. وقد تقل فرص الدعم والمساندة. وقد يزداد شعورنا بالوحدة. وقد تصبح العودة إلى الناس أكثر صعوبة مع مرور الوقت. إذن، لسنا هنا لنقول إن العزلة خطأ دائمًا. فالإنسان يحتاج أحيانًا إلى الهدوء، وإلى وقت يقضيه مع نفسه ليستعيد توازنه. لكن هناك فرقًا بين العزلة التي تمنحنا راحة لنعود إلى الحياة، وبين العزلة التي تبعدنا عن الحياة نفسها. وخلال هذه الرحلة لن نجبر أنفسنا على الاختلاط، ولن نطلب منها أن تتجاهل ما مرت به. بل سنمشي معها خطوة خطوة. سنفهم مشاعرنا. وسنفهم احتياجاتنا. وسنتعلم كيف نحمي أنفسنا بطرق أكثر صحة من مجرد الانسحاب. وسنكتشف أن الأمان الحقيقي لا يأتي من الابتعاد عن الناس جميعًا، بل من أن نتعلم كيف نميز، وكيف نضع حدودًا، وكيف نختار علاقات أكثر أمانًا. ولعل أجمل ما يمكن أن نبدأ به رحلتنا هو أن نتوقف عن سؤال: "هل المشكلة فيَّ؟" ونستبدله بسؤال أكثر لطفًا: "ما الذي حاولت نفسي أن تحميني منه؟" فعندما نفهم السبب، يصبح التغيير أكثر هدوءًا، وأكثر رحمة، وأكثر قابلية للاستمرار. --- تدريب هذا الأسبوع لا نحاول تغيير أي شيء هذا الأسبوع. كل ما نحتاج إليه هو أن نلاحظ أنفسنا بلطف. احتفظوا بدفتر صغير، أو سجلوا في الهاتف، وكلما شعرتم بالرغبة في الانسحاب أو تجنب موقف اجتماعي، اكتبوا باختصار: ما الموقف الذي حدث؟ ماذا شعرت؟ ماذا كانت الفكرة الأولى التي خطرت في ذهني؟ ماذا فعلت؟ هل انسحبت؟ أم تجنبت؟ أم صمتُّ؟ بعد أن انسحبت... هل شعرت براحة مؤقتة؟ أم ازداد شعوري بالوحدة؟ ليس الهدف أن نغير استجابتنا الآن... الهدف فقط أن نبدأ في ملاحظتها. فالوعي هو أول خطوة في التعافي، وما نفهمه جيدًا يصبح تغييره أسهل مع الوقت. رسالة هذا الأسبوع: "ربما لم تكن عزلتي دليلًا على أنني لا أحب الناس... بل كانت محاولة من نفسي لتحميني. واليوم أبدأ بفهمها بدلًا من لومها بقلم ا / حنان حنفى محمود مرشد نفسي وتربوى
كتبها حنان حنفى محمود
لو الكلام ده وصف حاجة بتعرفها، أول خمس عشرة دقيقة معه تعارف مجاني — تتكلم، وتقرر بعدها.