حنان حنفى محمود

حنان حنفى محمود

مرشد نفسي وتربوى

✔ أخصائي موثّقمعتمد0.0(0)

سعر الجلسة

200 EGP

احجز جلسة

تنشئ حسابك في الخطوة الأخيرة — ولا يُخصم شيء قبل تأكيدك.

عن حنان حنفى محمود

New Ehtwaa specialist.

بقلم حنان حنفى محمود

كلماته هو — وأفضل طريقة تسمع بها طريقة تفكيره قبل أن تحجز.

📄 مقال١٧ أغسطس

٤- تابع لماذا اخترنا العزلة؟؟

file_00000000d8ac8243bc5b18c9d318ad16.png

الرسالة الرابعة الخذلان يغير نظرتنا للناس عندما تتحول تجربة مؤلمة إلى حكم على الجميع مرحبًا بكم... في الرسائل السابقة بدأنا نفهم العزلة بطريقة أكثر رحمة. اكتشفنا أنها قد تكون محاولة لحمايتنا من الألم، وفهمنا كيف يمكن للتجارب المؤلمة أن تجعل الدماغ أكثر انتباهًا للخطر، ثم بدأنا نميز بين الحماية الصحية والتجنب الذي يحرمنا من الحياة. واليوم نقترب من طبقة أعمق من المشكلة: ماذا يحدث لنظرتنا إلى الناس بعد أن نتعرض للخذلان؟ قد نتعرض للخذلان من شخص وثقنا به، أو من صديق كنا نعتقد أنه سيبقى، أو من مجموعة شعرنا معها بالانتماء، أو من علاقة بذلنا فيها الكثير ثم انتهت بطريقة مؤلمة. وفي البداية يكون الألم متعلقًا بشخص أو موقف محدد. لكن مع الوقت قد يحدث شيء آخر... نبدأ في بناء قواعد عامة عن الناس والحياة. فنقول: "لا أحد يستحق الثقة." "كل الناس في النهاية سيخذلوننا." "إذا اقتربت من أحد فسوف أتأذى." "لا يمكن أن يكون هناك شخص صادق فعلًا." وهنا لا يعود الخذلان مجرد تجربة مؤلمة... بل يبدأ في تشكيل عدسة ننظر من خلالها إلى العلاقات كلها. --- كيف يحدث هذا؟ عندما نتألم، يحاول عقلنا أن يتعلم من التجربة. فهو لا يريد أن نعيش الألم نفسه مرة أخرى. ولهذا قد يقول: "لقد وثقت بهذا الشخص وتأذيت." ثم تتحول الرسالة تدريجيًا إلى: "إذن الثقة خطيرة." ثم: "إذن الناس خطر." ثم: "الأفضل ألا أثق بأحد." لاحظوا كيف انتقلنا من: شخص واحد → إلى بعض الأشخاص → إلى كل الناس. وهذه هي النقطة التي نريد أن نتوقف عندها. فالعقل حاول أن يحمينا... لكنه قد يستخدم تجربة محدودة لصناعة قاعدة واسعة جدًا. --- الخذلان حقيقي... لكن التعميم قد لا يكون حقيقيًا نريد أن نكون واضحين جدًا هنا: نحن لا نقول إن الخذلان الذي تعرضنا له لم يكن حقيقيًا. ولا نقول إن الشخص الذي آذانا كان جيدًا. ولا نطلب من أنفسنا أن ننسى ما حدث. ما حدث حدث فعلًا، وألمنا كان حقيقيًا. لكن هناك فرق بين أن نقول: "هذا الشخص خذلني." وبين أن نقول: "كل الناس سيخذلونني." الأولى تصف تجربة. أما الثانية فتحول التجربة إلى قانون للحياة. وهنا تبدأ المشكلة. --- لماذا يبدو التعميم مقنعًا؟ لأن العقل عندما يتألم يبحث عن تفسير يحميه. إذا قلنا: "كل الناس مؤذون." فالحل يبدو بسيطًا: "لا أقترب من أحد." وبهذا نشعر أننا أصبحنا أكثر أمانًا. لكن هذا الاعتقاد له ثمن. لأنه لا يمنعنا فقط من العلاقات المؤذية... بل قد يمنعنا أيضًا من العلاقات الآمنة. قد يجعلنا نشك في الشخص الجيد. وقد يجعلنا ننسحب من علاقة كان يمكن أن تكون داعمة. وقد يجعلنا نفسر المواقف الغامضة بطريقة سلبية. وقد يجعلنا نرفض الاقتراب قبل أن نعطي أنفسنا فرصة لمعرفة الشخص فعلًا. --- ليس كل شخص جديد هو الشخص القديم هذه جملة نريد أن نحتفظ بها طوال رحلتنا: الشخص الجديد ليس بالضرورة الشخص القديم. قد يشبهه في شيء... قد يقول كلمة تذكرنا بتجربة سابقة... قد يتأخر في الرد... قد يختلف معنا... لكن التشابه في موقف واحد لا يعني أن القصة ستتكرر بالكامل. نحن بحاجة إلى أن نتعلم أن نرى الشخص الذي أمامنا كما هو، لا كما كان الشخص الذي آذانا. وهذا لا يعني الثقة العمياء. بل يعني: الملاحظة قبل الحكم. التدرج قبل الثقة. الحدود قبل التورط. إعطاء العلاقة فرصة لكي تكشف حقيقتها. --- انتبهوا إلى كلمات التعميم هناك كلمات صغيرة قد تكشف لنا أن العقل انتقل من تجربة محددة إلى حكم عام. مثل: كل... لا أحد... دائمًا... أبدًا... الناس كلهم... لا يمكن أن... في النهاية الجميع... عندما نسمع هذه الكلمات داخل أفكارنا، يمكن أن نتوقف لحظة ونسأل: هل أنا أصف الواقع فعلًا؟ أم أن ألمي يتحدث من خلالي؟ --- مثال بسيط تخيلوا أن شخصًا وثق بصديق، ثم اكتشف أن الصديق لم يكن صادقًا معه. الفكرة الأولى قد تكون: "لقد خدعني." وهذه فكرة مرتبطة بالموقف. لكن بعد فترة قد تتحول إلى: "لا يمكن الوثوق بأحد." ثم: "كل العلاقات تنتهي بالخذلان." ثم: "الأفضل أن أبقى وحدي." لاحظوا كيف بدأت القصة من حدث واحد وانتهت بقرار يتعلق بالحياة كلها. وهنا لا نريد أن نحارب أنفسنا ونقول: "أنا أفكر بطريقة خاطئة." بل نريد أن نقول: "أفهم لماذا عقلي يحاول تعميم التجربة... لكنه ليس مضطرًا إلى ذلك." --- ماذا لو كنا قد تعرضنا للخذلان أكثر من مرة؟ قد يقول بعضنا: "لكنني لم أتعرض للخذلان مرة واحدة... لقد تكرر الأمر." وهنا يصبح الأمر أكثر تعقيدًا. نحن لا نريد أن نطلب من أنفسنا تجاهل النمط إذا كان موجودًا بالفعل. لكن حتى مع تكرار التجارب، هناك فرق بين: "أحتاج أن أفهم لماذا أختار أو أستمر في بعض العلاقات المؤذية." وبين: "إذن كل البشر مؤذون." الأولى تساعدنا على التعلم والنمو. أما الثانية فتغلق الباب أمام الاحتمالات الجديدة. وقد يكون ما نحتاج إلى تغييره ليس قدرتنا على التواصل، وإنما: - طريقة اختيار الأشخاص. - سرعة منح الثقة. - تجاهل إشارات عدم الأمان. - صعوبة وضع الحدود. - الخوف من الرفض. - أو الاعتقاد بأن علينا تحمل الأذى حتى لا نخسر العلاقة. وهذه كلها أمور يمكن تعلم مهارات جديدة حولها. --- نحن لا نريد أن ننتقل من الثقة العمياء إلى عدم الثقة بأحد هناك طرفان غير صحيين: الثقة بلا حدود. و عدم الثقة بأي شخص. أما الطريق الأكثر اتزانًا فهو: الثقة التدريجية الواعية. نلاحظ الشخص. نراقب مدى اتساق كلامه مع أفعاله. نلاحظ كيف يتعامل مع حدودنا. نلاحظ هل يحترم اختلافنا. نلاحظ هل يستطيع الاعتذار وتحمل المسؤولية. ومع الوقت تتكون لدينا صورة أكثر واقعية. وهكذا لا نحتاج إلى أن نقول: "أنا أثق بالجميع." ولا: "أنا لا أثق بأحد." بل نستطيع أن نقول: "سأتعرف إلى هذا الشخص تدريجيًا، وسأسمح لسلوكه أن يخبرني من هو." --- الرحمة بأنفسنا جزء من التعافي إذا اكتشفنا أن لدينا تعميمات كثيرة، فلا نلوم أنفسنا. لقد جاءت هذه الأفكار غالبًا من مكان كان يحاول حمايتنا. ربما قال عقلنا: "إذا توقعت الأسوأ، فلن أتفاجأ." وربما قالت قلوبنا: "إذا لم أثق بأحد، فلن أُخذل مرة أخرى." فلنقل لأنفسنا: "أفهم لماذا تعلمتِ أن تتوقعي الخذلان... لكن الماضي ليس مضطرًا أن يكون خريطة المستقبل." نحن اليوم نمتلك خبرة أكبر. ونستطيع أن نلاحظ. ونستطيع أن نختار. ونستطيع أن نضع حدودًا. ونستطيع أن نبتعد عندما نرى أذى حقيقيًا. وفي الوقت نفسه، نستطيع أن نعطي العلاقات الآمنة فرصة. --- تدريب هذا الأسبوع أين توجد التعميمات داخل أفكاري؟ هذا الأسبوع سنمارس مهارة واحدة فقط: رصد التعميم. كلما ظهرت فكرة عن الناس أو العلاقات، انتبهوا للكلمات التي تستخدمونها. مثل: "كل الناس..." "لا أحد..." "دائمًا..." "أبدًا..." "لن أثق في أحد..." "كل علاقة..." ثم اكتبوا الفكرة كما ظهرت في ذهنكم. بعد ذلك اسألوا: 1. ما التجربة التي جعلتني أفكر بهذه الطريقة؟ .................................... 2. هل التجربة حقيقية ومؤلمة؟ نعم / لا إذا كانت نعم، نعترف بألمها دون إنكار. 3. هل التجربة تثبت أن هذا يحدث مع الجميع؟ .................................... 4. هل أستطيع أن أجد استثناءً واحدًا على الأقل؟ شخص احترمني... شخص وقف بجانبي... شخص كان صادقًا معي... شخص احترم حدودي... أو حتى موقف بسيط تعامل فيه شخص معي بلطف. 5. كيف يمكن أن أعيد صياغة الفكرة بصورة أكثر واقعية؟ بدل: "لا أحد يستحق الثقة." يمكن أن تصبح: "هناك أشخاص لا يستحقون ثقتي، وهناك أشخاص يمكن أن أبني معهم الثقة تدريجيًا." وبدل: "كل الناس سيخذلونني." يمكن أن تصبح: "لقد تعرضت للخذلان، لكنني لا أعرف ما الذي سيحدث مع كل شخص جديد، ويمكنني أن أتعرف إليه تدريجيًا." --- في نهاية الأسبوع... نريد أن نسأل أنفسنا: هل كنت أرى الأشخاص كما هم فعلًا؟ أم كنت أراهم من خلال عدسة تجاربي القديمة؟ ليس الهدف أن نجبر أنفسنا على الثقة. وليس الهدف أن نقنع أنفسنا بأن العالم آمن تمامًا. بل الهدف أن تصبح نظرتنا أكثر واقعية واتزانًا. أن نرى الخطر عندما يكون موجودًا... والأمان عندما يكون موجودًا... وألا نجعل الخذلان القديم يحجب عنا كل فرصة جديدة. --- رسالة هذا الأسبوع "خذلني بعض الناس... لكن هذا لا يعني أن كل الناس سيخذلونني. تجربتي تستحق أن تُفهم، لكنها لا تستحق أن تحكم على مستقبلي كله. سأتعلم أن أرى الأشخاص كما هم، وأمنح الثقة تدريجيًا، وأحمي نفسي بحدودي بدل أن أحميها بالعزلة." وفي رحلتنا القادمة، سنقترب أكثر من الداخل... لأن وراء كثير من العزلة مشاعر لم تجد بعد مساحة كافية لكي تُرى وتُفهم. سنبدأ في التعرف إلى المشاعر التي تختبئ خلف العزلة... وما الذي تحاول أن تخبرنا به.

حنان حنفى محمود

حنان حنفى محمود

مرشد نفسي وتربوى

اقرأ
📄 مقال١١ أغسطس

٣- تابع لماذا اخترنا العزلة؟؟

file_0000000019d081f49445b1cc6d0c8724.png

الرسالة الثالثة هل نحن نحمي أنفسنا... أم نحرمها من الحياة؟ عندما تتحول الحماية المؤقتة إلى تجنب يحاصرنا مرحبًا بكم... في الرسالتين السابقتين بدأنا نفهم أنفسنا بصورة مختلفة. اكتشفنا أن العزلة ربما لم تكن دليلًا على أننا لا نحب الناس، وإنما كانت محاولة لحمايتنا من الألم. وفهمنا أيضًا أن الدماغ، عندما يمر بخبرات مؤلمة، قد يصبح أكثر انتباهًا لأي إشارة تشبه الخطر، فيجعلنا أحيانًا نتوقع الأذى حتى عندما لا يكون أمامنا خطر حقيقي. واليوم نريد أن نتوقف قليلًا أمام سؤال مهم: إذا كانت العزلة قد بدأت كوسيلة لحمايتنا... فهل ما زالت تحمينا؟ أم أنها أصبحت تحرمنا شيئًا فشيئًا من الحياة؟ --- العزلة ليست دائمًا شيئًا سلبيًا قبل أن نتحدث عن المشكلة، نحتاج أن نكون منصفين مع أنفسنا. فنحن جميعًا نحتاج إلى بعض الوقت بمفردنا. نحتاج أحيانًا إلى الهدوء بعد يوم مرهق. نحتاج إلى الابتعاد قليلًا عندما تكون مشاعرنا شديدة. وقد نحتاج إلى مساحة نستعيد فيها طاقتنا ونفكر بعيدًا عن الضوضاء. وهذا ليس مرضًا ولا ضعفًا. أن نختار بعض الوقت لأنفسنا شيء مختلف تمامًا عن أن نهرب من الحياة كلها. المشكلة لا تبدأ عندما نحتاج إلى الوحدة... بل عندما تصبح الوحدة هي الوسيلة الوحيدة التي نعرفها للتعامل مع الخوف أو الخلاف أو الخذلان. --- الحماية الصحية أم التجنب؟ هناك فرق مهم بين الاثنين. الحماية الصحية تقول: "هذا الشخص يؤذيني، لذلك سأضع حدودًا." "أنا مرهق الآن، لذلك سأرتاح ثم أعود." "هذا المكان غير مناسب لي، لذلك سأبتعد عنه." أما التجنب المزمن فقد يقول: "لن أثق بأحد." "لن أقترب من أحد حتى لا أتأذى." "أفضل ألا أتعرف على أشخاص جدد." "إذا حدث خلاف، سأختفي." "إذا شعرت بالخوف، سأغلق كل الأبواب." في الحالة الأولى نحن نحمي أنفسنا ونظل قادرين على الحياة. وفي الثانية نحن نحمي أنفسنا من الألم، لكننا ندفع ثمنًا من حياتنا. --- لماذا تكون العزلة مريحة في البداية؟ لأنها تمنحنا شيئًا نحتاج إليه بشدة: الإحساس بالسيطرة. عندما نبتعد عن الناس، تقل المفاجآت. لا أحد يستطيع أن يخذلنا إذا لم نقترب من أحد. لا أحد يستطيع أن ينتقدنا إذا لم نسمح لأحد بالاقتراب. لا توجد مشكلات كثيرة إذا لم تكن هناك علاقات كثيرة. ولهذا قد نشعر براحة حقيقية بعد الانسحاب. لكن علينا أن نسأل أنفسنا بلطف: هل هذه الراحة تعالج خوفي؟ أم أنها فقط تجعلني لا أتعرض للموقف الذي أخاف منه؟ وهنا يظهر الفرق بين الراحة المؤقتة والتعافي الحقيقي. --- العزلة قد تخفض القلق الآن... لكنها قد تزيده لاحقًا تخيلوا معنا أننا نشعر بالخوف من التواصل مع الناس. فنقرر ألا نرد على أحد. نشعر بالراحة. ثم يأتي موقف آخر، فننسحب مرة أخرى. نشعر بالراحة من جديد. وهكذا يتعلم العقل شيئًا: "عندما أشعر بالخوف، الانسحاب يجعلني أشعر بتحسن." فيصبح الانسحاب أكثر احتمالًا في المرة القادمة. ومع الوقت قد يصبح التواصل نفسه أكثر صعوبة، لأننا لم نعد نعطي أنفسنا فرصة لاكتشاف أن بعض المواقف قد تمر بسلام. وهنا يمكن أن تدخل العزلة في دائرة: خوف → انسحاب → راحة مؤقتة → قلة تواصل → وحدة → زيادة الحساسية تجاه الناس → خوف أكبر → انسحاب جديد. والهدف من رحلتنا ليس أن نلوم أنفسنا على هذه الدائرة. بل أن نفهمها حتى نستطيع كسرها تدريجيًا. --- لكن ماذا لو كان الناس فعلًا مؤذين؟ هذا سؤال مهم جدًا. التعافي لا يعني أن نفتح أبوابنا لكل شخص. ولا يعني أن نعود إلى علاقات تؤذينا. ولا يعني أن نثق بالجميع. الحدود الصحية جزء من التعافي. إذا كان شخص ما يمارس الإهانة أو الاستغلال أو التلاعب أو ينتهك حدودنا باستمرار، فإن الابتعاد عنه قد يكون حماية حقيقية. لكن المشكلة تحدث عندما نأخذ تجربة مؤذية مع شخص أو مجموعة أشخاص، ثم نحولها إلى قاعدة: "كل الناس مؤذون." وهنا نكون قد سمحنا لتجربة مؤلمة أن تحدد شكل حياتنا كلها. نحن نريد شيئًا أكثر اتزانًا: أبتعد عمن يؤذيني، لكن لا أبتعد عن الحياة كلها بسبب من آذاني. --- وهناك أمان أعمق من أمان العزلة ربما كانت العزلة تقول لنا: "ستكونين آمنة إذا لم يقترب منك أحد." لكن هذا أمان هش... لأنه يعتمد على شيء واحد: أن تبتعدي دائمًا. أما الأمان الداخلي الذي نريد أن نبنيه في هذه الرحلة، فيقول: "حتى لو واجهت موقفًا صعبًا، أستطيع أن أتعامل معه." "حتى لو خذلني أحد، أستطيع أن أحمي نفسي." "حتى لو لم أستطع التحكم في الآخرين، أستطيع أن أختار حدودي واستجابتي." وهنا يأتي البعد الإيماني الجميل في رحلتنا. فنحن لا نبني شعور الأمان اعتمادًا على قدراتنا وحدها. نحن نتعلم أن نستند إلى الله. قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255] فالحي الذي لا يموت، والقيوم الذي يقوم على خلقه ويدبر أمرهم، هو مصدر أعمق للاستناد من محاولتنا السيطرة على كل شيء بأنفسنا. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3] والتوكل هنا لا يعني أن نتوقف عن الحذر أو نترك حدودنا أو نتجاهل الواقع. بل يعني أن نأخذ بالأسباب، ونحمي أنفسنا بما نستطيع، ثم لا نجعل الخوف من المستقبل هو الذي يقود حياتنا. نحن نضع الحدود... ونختار الأشخاص... ونتعلم المهارات... لكننا لا نحمل أنفسنا مسؤولية التحكم في كل شيء. هناك ربٌّ حيٌّ قيوم، نرجع إليه عندما نعجز عن ضمان الحياة. وهنا يبدأ الأمان في التحول: من أمان مؤقت تقوله لنا العزلة: "لن يحدث شيء لأنني لن أقترب." إلى أمان أعمق يقول: "قد لا أعرف ماذا سيحدث، لكنني لست وحدي، ولدي القدرة على التعامل مع ما يأتي، والله أرحم بي وأعلم بحالي." --- لا نريد أن ننتقل من العزلة إلى الاندفاع وهذه نقطة مهمة جدًا. هدفنا ليس: "يجب أن أخرج وأتعرف على الجميع." ولا: "يجب أن أثق بالناس مرة أخرى." بل هدفنا أن ننتقل من: التجنب الكامل إلى الاختيار الواعي. أن أستطيع أن أقول: "هذا الشخص أقترب منه." "هذا الشخص أضع معه حدودًا." "هذا الموقف أتحمله." "وهذا الموقف أبتعد عنه لأنه مؤذٍ." وهذه هي الحرية النفسية: ألا تكون العزلة هي القرار الوحيد الذي أعرفه. --- تدريب هذا الأسبوع ماذا أعطتني العزلة؟ وماذا أخذت مني؟ هذا الأسبوع لن نطلب من أنفسنا أن نتوقف عن العزلة. بل سنحاول أن نفهم ثمنها وفوائدها بصدق ورحمة. قسّموا ورقة إلى نصفين: ماذا أعطتني العزلة؟ اكتبوا كل ما حصلتم عليه من خلالها، مثل: - الراحة. - الهدوء. - الابتعاد عن الصراعات. - الشعور بالسيطرة. - تجنب الخذلان. - حماية الخصوصية. - استعادة الطاقة. ثم اسألوا: ما الذي كنت أحتاج إليه فعلًا عندما حصلت على هذه الأشياء؟ هل كنت أحتاج إلى الأمان؟ أم الراحة؟ أم الاحترام؟ أم أن أتوقف عن التعرض للأذى؟ --- وماذا أخذت مني العزلة؟ اكتبوا ما فقدتموه أو قلّ في حياتكم بسبب العزلة، مثل: - علاقات كان يمكن أن تكون جميلة. - الدعم والمساندة. - المشاركة. - الشعور بالانتماء. - فرص جديدة. - خبرات اجتماعية. - لحظات من الفرح. - الشعور بأن هناك من يمكن اللجوء إليه. ثم اسألوا أنفسكم: هل ما زالت الفائدة التي أحصل عليها من العزلة تستحق الثمن الذي أدفعه؟ لا نحتاج إلى إجابة مثالية. نحتاج فقط إلى إجابة صادقة. --- سؤال إضافي مهم في نهاية التمرين، اكتبوا: "إذا كان هدفي هو الشعور بالأمان، فما الطرق الأخرى التي يمكن أن تساعدني على الشعور به دون أن أعزل نفسي عن الحياة؟" قد تكون الإجابات: - وضع حدود. - اختيار الأشخاص الآمنين. - طلب المساندة. - تعلم التعبير عن الاحتياجات. - تنظيم المشاعر. - إعطاء الثقة تدريجيًا. - الاستناد إلى الله. - طلب المساعدة المتخصصة عندما نحتاج إليها. --- رسالة هذا الأسبوع نريد أن نخرج من هذا الأسبوع بفكرة واحدة: "العزلة ربما حمَتني في وقت ما، وأنا ممتن لنفسي لأنها حاولت حمايتي... لكنني اليوم أستطيع أن أتعلم طرقًا أخرى للأمان، أكثر اتساعًا وأقل حرمانًا للحياة." ونريد أن نتذكر: لسنا مطالبين بأن نختار بين الأمان والحياة. يمكننا أن نتعلم كيف نحمي أنفسنا ونعيش. كيف نضع حدودًا ونحب. كيف نكون حذرين دون أن نغلق قلوبنا أمام كل الناس. وكيف نستند إلى الله عندما لا نستطيع أن نضمن المستقبل. فالأمان الحقيقي ليس أن نضمن ألا يؤلمنا أحد أبدًا... بل أن نعرف أننا نستطيع أن نحمي أنفسنا، وأن نطلب العون، وأن نتحمل الألم، وأن نعود إلى الحياة من جديد. وهذه هي الخطوة التي سنبني عليها رسالتنا القادمة.

حنان حنفى محمود

حنان حنفى محمود

مرشد نفسي وتربوى

اقرأ
📄 مقال٥ أغسطس

٢-تابع : لماذا اخترنا العزلة ؟؟

file_00000000395c81f6b96b849eaed4cc33.png

الرسالة الثانية عندما يتعلم الدماغ أن الناس خطر لماذا نتوقع الأذى حتى من الأشخاص الآمنين؟ مرحبًا بكم... في الرسالة السابقة اكتشفنا أن العزلة لم تكن دليلًا على ضعفنا، بل كانت محاولة من أنفسنا لحمايتنا من الألم. واليوم سنخطو خطوة أخرى لفهم ما يحدث داخلنا. ربما لاحظ بعضنا أنه يشعر بالخوف أو التوتر في مواقف لا تبدو مخيفة. قد نتردد في الرد على رسالة. أو نقلق قبل مقابلة شخص جديد. أو نفسر نظرة عابرة، أو كلمة بسيطة، أو تأخرًا في الرد على أنه رفض أو تجاهل. وقد نتساءل: "لماذا أشعر بكل هذا القلق، بينما الموقف يبدو عاديًا؟" الإجابة تكمن في الطريقة التي يتعلم بها الدماغ من الخبرات. فالدماغ خُلق ليحمينا. ووظيفته الأساسية ليست أن يجعلنا سعداء، بل أن يساعدنا على البقاء في أمان. ولهذا، عندما يمر الإنسان بتجربة مؤلمة، لا يحفظ الدماغ تفاصيلها فقط، بل يحاول أن يمنع تكرارها مستقبلًا. فإذا تعرض أحدنا لخذلان من شخص وثق به... أو لسخرية أمام الآخرين... أو لعلاقة امتلأت بالنقد أو الإهمال... فقد يبدأ الدماغ في الربط بين العلاقات والألم. ومع تكرار التجربة، تصبح رسالته: "انتبه... قد يتكرر ما حدث." وهنا يبدأ الدماغ في إطلاق إنذار الخطر حتى قبل أن نتأكد من وجود خطر حقيقي. وقد يبدو الأمر وكأن جهاز الإنذار في المنزل أصبح شديد الحساسية... فبدل أن يعمل عند وجود حريق فقط... أصبح يعمل أيضًا عند خروج بخار الطعام. فالإنذار لا يحاول أن يزعجنا... إنما يحاول أن يحمينا، لكنه أصبح يخطئ أحيانًا في تقدير الموقف. وهذا ما قد يحدث داخلنا. فقد نلتقي بشخص محترم... لكننا نشعر بعدم الارتياح. وقد يقدم لنا أحدهم اهتمامًا صادقًا... فنشك في نواياه. وقد يتأخر شخص في الرد... فنعتقد أنه لم يعد يريدنا. ليس لأن هذه التفسيرات صحيحة دائمًا... بل لأن الدماغ يقارن الموقف الحالي بخبرات قديمة مؤلمة، فيتصرف وكأن الماضي يتكرر. وهنا تظهر نقطة مهمة جدًا: ليس كل شعور بالخطر يعني أن هناك خطرًا حقيقيًا. أحيانًا يكون الخطر أمامنا بالفعل، وهنا يكون الحذر حكمة. وأحيانًا يكون الخطر مجرد ذكرى قديمة استيقظت داخل الجهاز العصبي بسبب موقف يشبه الماضي. ولهذا فإن التعافي لا يعني أن نتجاهل إحساسنا... ولا أن نصدق كل إحساسنا. بل أن نتعلم التمييز بين: الخطر الحقيقي الذي يحتاج إلى حماية وحدود. وإنذار قديم يحتاج إلى طمأنة وفهم. كلما فهمنا هذه الفكرة، أصبحنا أكثر قدرة على التوقف قبل أن نهرب أو ننسحب. فنحن لا نحاول إقناع أنفسنا بأن الناس جميعًا آمنون. كما أننا لا نريد أن نعيش وكأن الجميع خطر. بل نريد أن نتعلم أن نفحص الواقع بهدوء، وأن نعطي كل موقف حجمه الحقيقي. وهذا ما سنبنيه معًا خطوة بعد خطوة خلال هذه الرحلة. --- تدريب هذا الأسبوع خلال هذا الأسبوع، نريد فقط أن نلاحظ كيف يعمل "جهاز الإنذار" داخلنا. اكتبوا ثلاثة مواقف شعرتم فيها بالخوف أو الرغبة في الانسحاب، ثم أجيبوا عن الأسئلة التالية: الموقف الأول ماذا حدث؟ ما الشعور الذي ظهر؟ ما الخطر الذي توقعته؟ هل كان هناك دليل واضح على وجود خطر؟ أم أن الموقف ذكرني بخبرة قديمة؟ ثم كرروا الأسئلة نفسها مع الموقفين الثاني والثالث. وفي نهاية الأسبوع، اسألوا أنفسكم: هل كانت كل مخاوفي مبنية على الواقع؟ أم أن بعضها كان محاولة من دماغي لحمايتي بسبب تجارب قديمة؟ ليس الهدف أن نحكم على أنفسنا... ولا أن نقول إن مشاعرنا صحيحة أو خاطئة. بل أن نتعلم أن نفرق بين ما يحدث الآن... وما حدث بالأمس. فكلما استطعنا التمييز بين الحاضر والماضي، أصبحنا أكثر قدرة على اتخاذ قرارات هادئة، وأقل اندفاعًا نحو العزلة. رسالة هذا الأسبوع "قد يشعر دماغي بالخطر لأنه يتذكر الماضي... لكنني اليوم أستطيع أن أنظر إلى الواقع بعين جديدة، وأميز بين ما يؤذيني فعلًا، وما يوقظ داخلي ذكرى قديمة."

حنان حنفى محمود

حنان حنفى محمود

مرشد نفسي وتربوى

اقرأ
📄 مقال٢ أغسطس

١-لماذا اخترنا العزلة ؟؟

file_00000000191881f491461a4749d2be2d.png

الرسالة الأولى لماذا اخترنا العزلة؟ عندما تصبح العزلة محاولة لحماية أنفسنا مرحبًا بكم... نبدأ اليوم أول خطوة في رحلتنا معًا، وربما تكون أهم خطوة في هذه الرحلة؛ لأنها لا تطلب منا أن نغير أنفسنا، بل أن نفهمها. كثير منا ينظر إلى عزلته على أنها مشكلة، أو يلوم نفسه قائلًا: "لماذا أصبحت لا أحب الاختلاط؟" "لماذا أتهرب من الناس؟" "لماذا أصبحت أفضل البقاء وحدي؟" وقد يظن بعضنا أن هذا دليل على ضعف الشخصية، أو الفشل في تكوين العلاقات، أو أنه أصبح شخصًا لا يحب الناس. لكن علم النفس يقدم لنا تفسيرًا مختلفًا وأكثر رحمة. ففي كثير من الأحيان، العزلة ليست المشكلة... بل هي محاولة من النفس لحل مشكلة. عندما نتعرض لضغوط متكررة، أو لخذلان من أشخاص وثقنا بهم، أو لعلاقات مؤذية، أو لانتقاد مستمر، أو لتجارب جعلتنا نشعر بعدم الأمان... يبدأ العقل في البحث عن طريقة يحمينا بها. فيتعلم رسالة بسيطة: "إذا ابتعدنا عن الناس... سنبتعد عن الألم." ومن هنا تصبح العزلة وسيلة للحماية. وهذا أمر يحدث بطريقة تلقائية، فالجهاز العصبي صُمم ليحافظ على بقائنا وأماننا. وعندما يربط بين العلاقات والألم، قد يدفعنا إلى الانسحاب حتى قبل أن نفكر في الأمر. ولهذا، فإننا لا نريد في هذه الرحلة أن نحارب أنفسنا أو نلومها. بل نريد أن نقول لها: "نفهم لماذا فعلتِ ذلك... ونشكرك لأنكِ كنتِ تحاولين حمايتنا." لكن في الوقت نفسه، سنسأل سؤالًا مهمًا: هل ما كان يحمينا في الماضي، ما زال يخدم حياتنا اليوم؟ فالعزلة قد تمنحنا راحة مؤقتة، لأنها تبعدنا عن المواقف التي نخاف منها. لكن إذا أصبحت هي الحل الوحيد، فقد يبدأ ثمنها في الظهور. قد نفقد علاقات جميلة. وقد تقل فرص الدعم والمساندة. وقد يزداد شعورنا بالوحدة. وقد تصبح العودة إلى الناس أكثر صعوبة مع مرور الوقت. إذن، لسنا هنا لنقول إن العزلة خطأ دائمًا. فالإنسان يحتاج أحيانًا إلى الهدوء، وإلى وقت يقضيه مع نفسه ليستعيد توازنه. لكن هناك فرقًا بين العزلة التي تمنحنا راحة لنعود إلى الحياة، وبين العزلة التي تبعدنا عن الحياة نفسها. وخلال هذه الرحلة لن نجبر أنفسنا على الاختلاط، ولن نطلب منها أن تتجاهل ما مرت به. بل سنمشي معها خطوة خطوة. سنفهم مشاعرنا. وسنفهم احتياجاتنا. وسنتعلم كيف نحمي أنفسنا بطرق أكثر صحة من مجرد الانسحاب. وسنكتشف أن الأمان الحقيقي لا يأتي من الابتعاد عن الناس جميعًا، بل من أن نتعلم كيف نميز، وكيف نضع حدودًا، وكيف نختار علاقات أكثر أمانًا. ولعل أجمل ما يمكن أن نبدأ به رحلتنا هو أن نتوقف عن سؤال: "هل المشكلة فيَّ؟" ونستبدله بسؤال أكثر لطفًا: "ما الذي حاولت نفسي أن تحميني منه؟" فعندما نفهم السبب، يصبح التغيير أكثر هدوءًا، وأكثر رحمة، وأكثر قابلية للاستمرار. --- تدريب هذا الأسبوع لا نحاول تغيير أي شيء هذا الأسبوع. كل ما نحتاج إليه هو أن نلاحظ أنفسنا بلطف. احتفظوا بدفتر صغير، أو سجلوا في الهاتف، وكلما شعرتم بالرغبة في الانسحاب أو تجنب موقف اجتماعي، اكتبوا باختصار: ما الموقف الذي حدث؟ ماذا شعرت؟ ماذا كانت الفكرة الأولى التي خطرت في ذهني؟ ماذا فعلت؟ هل انسحبت؟ أم تجنبت؟ أم صمتُّ؟ بعد أن انسحبت... هل شعرت براحة مؤقتة؟ أم ازداد شعوري بالوحدة؟ ليس الهدف أن نغير استجابتنا الآن... الهدف فقط أن نبدأ في ملاحظتها. فالوعي هو أول خطوة في التعافي، وما نفهمه جيدًا يصبح تغييره أسهل مع الوقت. رسالة هذا الأسبوع: "ربما لم تكن عزلتي دليلًا على أنني لا أحب الناس... بل كانت محاولة من نفسي لتحميني. واليوم أبدأ بفهمها بدلًا من لومها بقلم ا / حنان حنفى محمود مرشد نفسي وتربوى

حنان حنفى محمود

حنان حنفى محمود

مرشد نفسي وتربوى

اقرأ