ماذا لو لم تنتهِ الصدمة بانتهاء ما حدث؟
ماذا لو لم تنتهِ الصدمة بانتهاء ما حدث؟ كيف تستمر بعض التجارب في التأثير علينا حتى بعد مرور سنوات؟ أحيانًا ينتهي الموقف… لكن أثره لا ينتهي معه. تمر السنوات، تتغير الظروف، ونبدأ حياة جديدة، وقد نظن أننا تجاوزنا ما حدث. لكن في بعض الأحيان، يظل جزء منا عالقًا في تلك التجربة، يظهر في طريقة تفكيرنا، أو علاقاتنا، أو نظرتنا لأنفسنا وللآخرين. قد لا نتذكر الحدث طوال الوقت، ومع ذلك يظهر أثره في صورة قلق مستمر، خوف من الهجر، صعوبة في الثقة، حساسية شديدة تجاه الرفض، أو شعور دائم بالحذر حتى عندما لا يوجد خطر حقيقي. وقد يحدث أن نعيش موقفًا بسيطًا في الحاضر، لكنه يوقظ بداخلنا مشاعر تبدو أكبر من الموقف نفسه. فلماذا يحدث ذلك؟ لأن الصدمة ليست دائمًا مرتبطة بما حدث فقط، وإنما بالطريقة التي اختبرنا بها هذا الحدث، وكيف فهمناه، وما الذي تعلمناه عن أنفسنا والعالم من خلاله. فمثلًا، قد يمر شخص بتجربة جعلته يشعر بأنه غير كافٍ، فيكبر وهو يحمل اعتقادًا داخليًا مثل: “لا بد أن أبذل الكثير حتى أستحق الحب.” وقد يتعرض شخص آخر لتجربة فقد أو تخلي، فيصبح أكثر خوفًا من التعلق، أو أكثر احتياجًا للتأكد المستمر من أن الآخرين لن يتركوه. وهنا قد يبدو رد فعلنا في الحاضر مبالغًا فيه أحيانًا، بينما هو في الحقيقة قد يكون مرتبطًا بشيء أقدم لم يحصل على فرصة كافية للفهم والمعالجة. وهذا لا يعني أنك ضعيف، ولا يعني أنك اخترت أن تظل عالقًا في الماضي. العقل أحيانًا يحاول حمايتنا بالطريقة التي تعلمها في وقت كان فيه الألم حقيقيًا. لكن ما كان وسيلة للحماية في الماضي، قد يتحول مع الوقت إلى شيء يعيق حياتنا في الحاضر. لذلك، لا يكون الهدف دائمًا هو أن “ننسى” ما حدث، أو أن نتعامل معه وكأنه لم يكن موجودًا. الهدف قد يكون أن نفهم ما تركته التجربة بداخلنا، وأن نعيد النظر في الأفكار والمخاوف التي نشأت بسببها، وأن نتعلم طرقًا أكثر أمانًا للتعامل مع مشاعرنا وعلاقاتنا اليوم. فبعض الجروح لا تحتاج إلى أن ننكر وجودها حتى نكمل حياتنا… بل تحتاج إلى أن نفهمها حتى لا تظل تقود حياتنا من الخلف. وإذا وجدت أن تجربة قديمة ما زالت تؤثر فيك حتى بعد مرور سنوات، فربما ما تحتاجه ليس أن تسأل نفسك: “لماذا لم أتجاوزها حتى الآن؟” بل أن تبدأ بسؤال أكثر لطفًا: “ماذا تركت هذه التجربة بداخلي، وما الذي ما زلت أحتاج إلى فهمه أو معالجته؟"
كتبها إسراء الجبالي المؤذن
لو الكلام ده وصف حاجة بتعرفها، أول خمس عشرة دقيقة معه تعارف مجاني — تتكلم، وتقرر بعدها.