← العودة إلى المقالات
📄 مقال

كيف تحمي نفسك من فخ المقارنه وجلد الذات ؟

عزيزه احمد محمود طايع

عزيزه احمد محمود طايع

اخصائي نفسي اكلينكي واضطرابات نفسية وارشاد نفسي للمراهقين وإرشاد اسري وزواجي وتعديل سلوك الاطفال والمراهقين · منذ 1 يوم

كيف تحمي نفسك من فخ المقارنة وجَلد الذات؟** **بقلم: عزيزة أحمد طايع محرره بجريده الهرم المصري نيوز في عصر الشاشات المفتوحة، أصبحنا نعيش في معرضٍ مفتوحٍ على مدار الساعة؛ نمرّ يوميًا بين عشرات الصور والمشاهد التي تعرض إنجازات الآخرين، ورحلاتهم، ونجاحاتهم المهنية والعاطفية. ومع كل "ضغطت زِر"، يتسلل إلى النفوس سؤالٌ حارق وخفي: *"أين أنا من كل هذا؟"*، لتبدأ من هنا رحلة استنزافٍ صامتة تقود الإنسان إلى مقصلة "المقارنة الاجتماعية" ومن ثمّ إلى جحيم "جَلد الذات". إن أكبر خدعة نقع فيها عبر منصات التواصل الاجتماعي هي مقارنة "كواليس حياتنا" بـ "أفضل المقتطعات" من حياة الآخرين. ننسى في زحام المشاهدة أن ما يُعرض على الشاشات هو منتج مُصنّع ومُصمّم ليظهر بأجمل صورة ممكنة؛ فلا أحد ينشر لحظات انكساره، أو تعثره المالي، أو صراعاته النفسية داخل الغرف المغلقة. وحين نقارن واقعنا اليومي المركّب، بتلك الصور المجملة والنقية، يتولد لدينا شعورٌ زائف بالتقصير، وكأننا الوحيدون الذين نتحرك ببطء في عالمٍ يركض بسرعة فائقة. وهنا يبدأ السلاح الثاني في الفتك بصحتنا النفسية: **جَلد الذات**. يتحول الخطاب الداخلي للإنسان من تشجيع النفس والسعي الهادئ، إلى صوتٍ قسريّ يلوم ويوبّخ على كل تأخير أو تعثر. نطالب أنفسنا بالكمال في كل شيء؛ في العمل، والتربية، والعلاقات، وحتى في مظاهر الرفاهية، وكأن الخطأ أو التعب لم يعودا حقًا من حقوق البشرية. هذا الإلحاح المستمر على الإنجاز واللحاق بالآخرين يدفعنا إلى "الاحتراق النفسي"، حيث نفقد متعة الرحلة وننشغل بالوصول إلى خطوط نهاية رسمها لنا المجتمع لا أهدافنا الحقيقية. إن حماية النفس من هذا الفخ تبدأ من إدراك حقيقة بسيطة وأصيلة: **لكل إنسان توقيته الخاص ونسخته الخاصة من النجاح**. خط سيرك في الحياة ليس سباقًا جماعيًا يتنافس فيه الجميع على نفس الطريق، بل هو مسار فردي فريد، تتفاوت فيه الفرص، والظروف، والقدرات النفسية والجسدية. ليس المطلوب منك أن تتغلب على فلان أو تتجاوز علان، بل أن تكون اليوم نسخة أكثر وعيًا ونضجًا من نفسك بالأمس. ختامًا، يحتاج الإنسان من وقتٍ لآخر إلى أن يُغلق الشاشات ليسمع صوته الداخلي بعيدًا عن ضجيج التوقعات. استراحة المحارب ليست كسلًا، وتقدير خطاك الصغيرة -مهما بدت بسيطة- هو أول خطوات التعافي. ارفق بنفسك، واستمتع برحلتك الخاصة، فتأخرك عن الآخرين لا يعني أنك فشلت، بل يعني ببساطة أنك تسير في طريقك أنت، لا في طريقهم.

عزيزه احمد محمود طايع

كتبها عزيزه احمد محمود طايع

لو الكلام ده وصف حاجة بتعرفها، أول خمس عشرة دقيقة معه تعارف مجاني — تتكلم، وتقرر بعدها.