عندما يصبح عقلك ضدك!
عندما يصبح عقلك ضدك. كيف تؤثر طريقة حديثك مع نفسك على نفسيتك؟ قد لا يكون أكثر الكلام الذي يؤلمك صادرًا من الآخرين… بل من الطريقة التي تتحدث بها مع نفسك. كم مرة أخطأت في شيء بسيط، ثم قضيت بقية يومك تلوم نفسك عليه؟ وكم مرة نظرت إلى إنجازات الآخرين وشعرت أنك أقل منهم؟ وكم مرة قلت لنفسك: أنا لا أستطيع، أنا دائمًا أفشل، لست جيدًا بما يكفي؟ قد تبدو هذه العبارات مجرد أفكار عابرة، لكنها عندما تتكرر باستمرار يمكن أن تؤثر في الطريقة التي نرى بها أنفسنا، وفي مشاعرنا، وحتى في سلوكنا. عندما يتحول النقد إلى قسوة من الطبيعي أن نراجع أخطاءنا، وأن نلاحظ ما نحتاج إلى تحسينه. لكن هناك فرقًا بين النقد الذي يساعدنا على التغيير، والنقد الذي يجعلنا نشعر بأننا غير جديرين أو غير كافين. فبدلًا من أن نقول: “لقد أخطأت، ويمكنني أن أتعلم من ذلك.” قد نقول: “أنا دائمًا أخطئ، ولا أفعل شيئًا بشكل صحيح.” الأولى تصف موقفًا يمكن التعامل معه، أما الثانية فتحوّل الخطأ إلى حكم على الذات بأكملها. ومع تكرار هذا النمط، قد يصبح الصوت الناقد داخلنا أقوى من أي كلمة دعم نسمعها من الآخرين. أفكارنا ليست دائمًا حقائق من أكثر الأشياء التي تجعل الحديث الداخلي مؤذيًا أننا نميل أحيانًا إلى التعامل مع أفكارنا وكأنها حقائق مؤكدة. إذا فشلنا في أمر ما، قد نفكر: “أنا فاشل.” إذا رفضنا شخص ما، قد نفكر: “لا أحد يحبني.” إذا تأخرنا عن تحقيق هدف، قد نفكر: “لقد ضاعت فرصتي.” لكن الفشل في موقف لا يعني الفشل في كل شيء، ورفض شخص لنا لا يعني أننا غير جديرين بالحب، وتأخرنا عن الآخرين لا يعني أننا نسير في الاتجاه الخطأ. الفكرة التي تمر في أذهاننا تحتاج إلى فحص، لا إلى تصديق فوري. كيف يؤثر حديثنا الداخلي في نفسيتنا؟ الطريقة التي نفسر بها ما يحدث لنا تؤثر في مشاعرنا تجاهه. فعندما نعتاد تفسير الأخطاء باعتبارها دليلًا على ضعفنا، قد نشعر بالإحباط والخجل، ونصبح أكثر خوفًا من المحاولة مرة أخرى. أما عندما ننظر إليها باعتبارها جزءًا طبيعيًا من التعلم، فإن الخطأ يصبح تجربة يمكن الاستفادة منها بدلًا من أن يتحول إلى سبب لجلد الذات. ولهذا، فإن تغيير الحديث الداخلي لا يعني أن نقنع أنفسنا بأن كل شيء رائع، وإنما أن نتعلم التحدث مع أنفسنا بواقعية ورحمة بدلًا من القسوة. ماذا لو تحدثت مع نفسك كما تتحدث مع شخص تحبه؟ توقف للحظة واسأل نفسك: لو كان شخص أحبه قد ارتكب الخطأ نفسه، هل كنت سأحدثه بالطريقة التي أحدث بها نفسي؟ إذا كانت الإجابة لا، فربما حان الوقت لإعادة النظر في الطريقة التي تخاطب بها نفسك. ليس المطلوب أن تتجاهل أخطاءك أو تتوقف عن تطوير نفسك، بل أن تفصل بين “لقد أخطأت” و**“أنا شخص سيئ”، وبين “لم أنجح هذه المرة” و“لن أنجح أبدًا.”** فأنت لا تحتاج إلى أن تصبح صوتًا يمدحك طوال الوقت، وإنما تحتاج إلى صوت يفهمك، ويحاسبك بعدل، ويسمح لك بالتعلم دون أن يهدم صورتك عن نفسك. وفي النهاية، قد لا نستطيع التحكم في كل ما يحدث لنا، ولا في كل فكرة تمر بأذهاننا، لكن يمكننا أن نتعلم كيف نتعامل معها. لأن الطريقة التي تتحدث بها مع نفسك كل يوم… تصبح جزءًا من الطريقة التي ترى بها نفسك.
كتبها إسراء الجبالي المؤذن
لو الكلام ده وصف حاجة بتعرفها، أول خمس عشرة دقيقة معه تعارف مجاني — تتكلم، وتقرر بعدها.