← العودة إلى المقالات
📄 مقال

عندما تصبح الأفكار أقوى من قدرتك على مقاومتها.

إسراء الجبالي المؤذن

إسراء الجبالي المؤذن

معالجة نفسية إكلينيكية | معالجة بالعلاج المعرفي السلوكي (CBT) · منذ 1 ساعة

عندما تصبح الأفكار أقوى من قدرتك على مقاومتها. فهم الوسواس القهري: عندما تتحول الفكرة إلى دائرة لا تنتهي قد تعرف أن الفكرة غير منطقية… ومع ذلك لا تستطيع إيقافها. تحاول تجاهلها، فتعود. تطمئن نفسك، فتشك من جديد. تتأكد مرة، ثم مرة أخرى… لكن الشعور بالاطمئنان لا يستمر طويلًا. قد تكون الفكرة مثل: “ماذا لو حدث شيء سيئ؟” “ماذا لو كنت قد أخطأت دون أن أدرك؟” “هل أنا متأكد أنني أغلقت الباب؟” “ماذا لو كان هذا الشعور يعني شيئًا خطيرًا؟” وفي محاولة للتخلص من هذا القلق، قد يبدأ الشخص في الفحص، أو السؤال المتكرر، أو طلب الطمأنة، أو إعادة بعض الأفعال بطريقة معينة. وهنا تبدأ دائرة الوسواس القهري. ليست كل فكرة مزعجة وسواسًا جميعنا تراودنا أفكار غريبة أو مزعجة من وقت لآخر. وقد نشعر بالقلق ونتأكد من شيء مرة أو مرتين. لكن الفكرة الوسواسية تختلف في أنها تكون متكررة ومُلحّة ومسببة للضيق، ويجد الشخص صعوبة في التخلص منها رغم إدراكه أحيانًا أنها مبالغ فيها أو غير منطقية. المشكلة ليست في وجود الفكرة وحده، وإنما في المعنى الذي يعطيه الشخص لها، والقلق الذي تسببه، وما يفعله بعد ظهورها. ماذا يحدث بعد ظهور الفكرة؟ قد تظهر الفكرة → يزداد القلق → يحاول الشخص التخلص من القلق بسلوك معين → يشعر براحة مؤقتة → ثم تعود الفكرة مرة أخرى. وهنا يصبح السلوك القهري وسيلة للحصول على الاطمئنان. فقد يعيد الشخص فحص الباب مرات عديدة، أو يغسل يديه بشكل متكرر، أو يبحث عن إجابة لسؤال في ذهنه، أو يطلب من الآخرين طمأنته باستمرار. المفارقة أن ما يمنحه الراحة للحظات قد يساعد على استمرار الدائرة. والوسواس ليس دائمًا سلوكًا واضحًا من المهم أن نعرف أن القهر قد يكون ذهنيًا أيضًا. فقد يقضي الشخص وقتًا طويلًا في تحليل فكرة، أو مراجعة موقف حدث منذ ساعات، أو محاولة الوصول إلى يقين كامل، أو تكرار كلمات وعبارات في ذهنه حتى يشعر بأنه “اطمأن”. ولهذا قد يعيش الشخص مع الوسواس القهري دون أن يلاحظ من حوله ما يحدث داخله. لماذا يصعب كسر هذه الدائرة؟ لأن الإنسان بطبيعته يريد التخلص من القلق والوصول إلى اليقين. لكن بعض الأفكار الوسواسية تضع الشخص أمام سؤال لا يستطيع الحصول فيه على يقين كامل: “ماذا لو؟” ومع كل محاولة للحصول على إجابة نهائية، قد يظهر سؤال جديد. لذلك لا يكون الهدف دائمًا هو الوصول إلى يقين كامل أو التخلص من كل فكرة مزعجة، وإنما تعلم طريقة مختلفة للتعامل مع الفكرة والقلق دون الاستجابة القهرية لها. متى يحتاج الأمر إلى مساعدة متخصصة؟ إذا أصبحت الأفكار أو السلوكيات المتكررة تستهلك وقتًا كبيرًا، أو تسبب ضيقًا واضحًا، أو تعطل الدراسة أو العمل أو العلاقات أو الحياة اليومية، فمن المهم طلب تقييم من مختص بالصحة النفسية. والوسواس القهري اضطراب قابل للعلاج، وهناك أساليب علاج نفسي فعالة للتعامل معه، ومن أبرزها العلاج المعرفي السلوكي، وخاصة التعرّض ومنع الاستجابة (ERP).

إسراء الجبالي المؤذن

كتبها إسراء الجبالي المؤذن

لو الكلام ده وصف حاجة بتعرفها، أول خمس عشرة دقيقة معه تعارف مجاني — تتكلم، وتقرر بعدها.